كشفت إنتربول عن تفاصيل واحدة من أكبر قضايا غسل الأموال المتعلقة بالعملات المشفرة التي تم اكتشافها في السنوات الأخيرة. قام المحققون بتفكيك شبكة يُزعم أنها نقلت أكثر من 123 مليون دولار خلال عشرة أشهر فقط، وكانت معظم الأموال مصدرها ما يُعرف باسم «ذبح الخنازير» المرتبط بعمليات الاحتيال الرومانسي.
تأتي هذه القضية ضمن عملية «ضوء الفجر الأول 2026»، وهي حملة ضخمة لإنفاذ القانون على المستوى الدولي تمتد عبر ما يقرب من 100 دولة. وتُبرز كيف لا تزال العملات المشفرة تُستغل من قبل جماعات إجرامية منظَّمة لغسل العائدات غير المشروعة، كما تُظهر في الوقت نفسه أن تحليلات البلوك تشين أصبحت أكثر فعالية بشكل متزايد في تتبّع هذه الشبكات المالية المعقدة.
أكثر من 123 مليون دولار تمرّ عبر محفظة كريبتو واحدة
ووفقًا لتقرير الإنتربول، ركّز المحققون على مشتبه يبلغ من العمر 20 عامًا، يُزعم أن محفظته الخاصة بالعملات المشفرة عالجت أكثر من 122.5 مليون دولار مرتبطة بعمليات الاحتيال المتعلقة بالغرام/العلاقات وغشّ استثماري احتيالي على مدار فترة عشرة أشهر.
قامت السلطات في تايلاند باعتقال شخصين يُزعم أنهما كانا مسؤولين عن نقل الأموال المسروقة عبر عدة عملات مشفرة. وقال المحققون إن المشتبهين اعتمدوا بشكل كبير على المبادلات عبر سلاسل متعددة، من خلال تحويل الأصول بين شبكات بلوك تشين مختلفة، بما يجعل تتبع مسار الأموال أكثر صعوبة بشكل كبير.
أصبحت هذه التقنيات واحدة من أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها مجرمو الإنترنت المنظمون لإخفاء منشأ الأصول الرقمية.

عملية «النور الأول» وصلت إلى ما يقرب من 100 دولة
تشكّل التحقيق ضمن عملية «النور الأول 2026»، التي انطلقت من منتصف يناير وحتى نهاية أبريل.
تضمن الحظر/الهجوم الدولي المنسق 97 دولة وإقليماً. وخلال العملية، قامت السلطات بـ:
إلقاء القبض على 5,811 مشتبهًا
مصادرة ما يقرب من 293 مليون دولار من أصول غير مشروعة
تحديد أكثر من 142,000 ضحية
حظر 31,014 حسابًا مصرفيًا
مراجعة أكثر من 152,000 قضية احتيال مالي
كما استخدم الإنتربول آلية الاستجابة السريعة التابعة له I-GRIP، ما مكّن المحققين من تجميد كل من التحويلات المصرفية التقليدية ومعاملات الأصول الافتراضية قبل أن تختفي الأموال.
حذّر تومونو بو كايا، مدير مركز الإنتربول للجرائم المالية ومكافحة الفساد، من أن المنظمات الإجرامية تعتمد بشكل متزايد على التلاعب النفسي بدلًا من تقنيات اختراق متقدمة لاستهداف الضحايا.
تواصل عمليات الاحتيال المرتبطة بالغرام/العلاقات في النمو بسرعة
تبدأ ما يُسمّى عمليات «تسمين الخنازير» عادةً من خلال محادثات تبدو بريئة على منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المواعدة.
يقضي المحتالون أسابيع—أو حتى أشهر—في بناء الثقة مع ضحاياهم قبل إقناعهم بالاستثمار في منصات تداول عملات مشفرة احتيالية أو فرص استثمار وهمية.
بمجرد أن يقوم الضحايا بتحويل الأموال إلى البلوك تشين، يقوم المجرمون بغسل الأموال بسرعة باستخدام العملات المستقرة والبورصات اللامركزية والمعاملات عبر سلاسل متعددة، بما يجعل تتبع الأصول أكثر تعقيدًا بكثير.
يشير خبراء الأمن إلى أن العملات المستقرة وشبكات البلوك تشين منخفضة الرسوم وبنية التحويل عبر سلاسل متعددة أصبحت من بين الأدوات المفضلة لدى جماعات الجرائم الإلكترونية المنظمة.
يظل جنوب شرق آسيا البؤرة الساخنة عالميًا
يقدّر محققون تابعون للأمم المتحدة أن عمليات الاحتيال المرتبطة بالغرام/العلاقات أدّت إلى تحقيق عشرات المليارات من الدولارات بين عامي 2020 و2024.
يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذه العمليات ينشأ من مجمعات إجرامية كبيرة تقع في ميانمار وكمبوديا وأجزاء أخرى من جنوب شرق آسيا، حيث يُجبر غالبًا الأشخاص المتّجر بهم على المشاركة في مخططات احتيال عبر الإنترنت.
بسبب موقعها الجغرافي، أصبحت تايلاند واحدة من الدول الرئيسية المشاركة في مكافحة هذه المنظمات الإجرامية. ووفقًا للبيانات المتاحة، تتولى «مصلحة التحقيق في الجرائم الإلكترونية» في تايلاند معالجة نحو 800 شكوى يوميًا، تتضمن الكثير منها عمليات احتيال بالعملات المشفرة أو غسل أموال.
يستخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد
تشير الأبحاث الحديثة من Chainalysis إلى أن عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة أصبحت أكثر تعقيدًا بشكل متزايد.
تستفيد منظمات إجرامية الآن بشكل روتيني من الذكاء الاصطناعي وحملات التصيّد الاحتيالي الآلية ومنصات استثمار وهمية وشبكات محافظ معقدة مصممة خصيصًا لغسل الأصول الرقمية المسروقة.
ووفقًا لأحدث تحليل للشركة، تضاعف متوسط معاملة العملات المشفرة الاحتيالية أكثر من ثلاثة أضعاف خلال عام 2025، بما يعكس تركيزًا متزايدًا على الضحايا الأكبر حجمًا وعلى عمليات الاحتيال التي تستمر لفترات أطول.
كما يُظهر حجم عملية «النور الأول» أن الجرائم المالية تتحول بسرعة إلى العالم الرقمي. فرغم أن العملات المشفرة تظل أداة مفضلة لتحريك الأموال غير المشروعة، فإن الشفافية التي توفرها تقنية البلوك تشين تمنح المحققين في الوقت نفسه أدلة أقوى بشكل متزايد، ما يمكّن وكالات إنفاذ القانون حول العالم من تفكيك شبكات احتيال دولية أكثر تعقيدًا باستمرار.
#crypto ، #cybercrime ، #Cryptoscam ، #BTC ، #CyberSecurity
ابقَ متقدمًا خطوة—تابع حسابنا وابقَ على اطلاع بكل ما هو مهم في عالم العملات المشفرة.
إخلاء مسؤولية:
إن المعلومات والآراء الواردة في هذه المقالة لأغراض إعلامية وتعليمية فقط، ولا ينبغي اعتبارها نصيحة مالية أو استثمارية. لا يشكل أي شيء في هذه الصفحة توصية بشراء أي أصول أو بيعها. إن استثمارات العملات المشفرة تنطوي بطبيعتها على مخاطر، وقد تؤدي إلى خسارة مالية. قم دائمًا بإجراء بحثك الخاص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
