مع بداية كل عام جديد، يلاحظ كثير من المتابعين أن وتيرة التداول في أسواق العملات المشفّرة قد تبدو أعلى من الأسابيع الأخيرة في ديسمبر، وهذا ينعكس عادةً على منصات كبيرة مثل Binance بحكم أنها نقطة تجمع للسيولة وتنوّع المنتجات. لكن المهم أن نفهم “لماذا” قد يحدث ذلك، والأهم من ذلك أن نفهم ماذا يعني ارتفاع الحجم فعلًا… وماذا لا يعني. 🧠
أحد التفسيرات الأكثر منطقية يرتبط بإيقاع العطلات والسيولة. نهاية العام غالبًا ما تتزامن مع سفر وإجازات وانخفاض في تركيز المتداولين ووجودهم أمام الشاشات، ما قد يخفّف السيولة ويجعل الحركة السعرية أكثر حساسية للأوامر، ثم يعود كثيرون في يناير وتعود معهم السيولة والنشاط. هذا النمط ليس حكرًا على الكريبتو؛ فهناك تحليلات في الأسواق التقليدية تشير إلى تراجع السيولة خلال عطلات نهاية العام، وهو ما يساعد على تفسير اختلاف “إحساس” السوق بين أواخر ديسمبر وبدايات يناير.

وعندما نقول “عودة النشاط” فنحن لا نقصد فقط عودة الأفراد، بل أيضًا عودة الروتين المؤسسي. في بداية السنة عادةً تُعاد جدولة الاجتماعات، وتعود مكاتب التداول وإدارات المخاطر للعمل بكامل طاقتها، وتبدأ عمليات مراجعة المحافظ وإعادة التوازن وفق خطط سنوية جديدة. هذه التحركات قد لا تكون درامية كحدث واحد، لكنها تتراكم وتُترجم إلى أوامر أكثر، ومتابعة أكبر للأخبار، وتجارب أكثر لاستراتيجيات جديدة. 📈
هناك أيضًا عامل “رأس المال الجديد” 💰. كثير من المستثمرين يبدأون العام بخطط ادخار واستثمار مختلفة: إعادة تشغيل أسلوب الشراء الدوري، تخصيص جزء من مكافأة أو مدخرات، أو إعادة توزيع نسب المخاطر بعد مراجعة أداء السنة الماضية. حتى لو كانت هذه التدفقات صغيرة لكل فرد، فإن تجمّعها عبر شريحة واسعة من المشاركين قد يرفع حجم التداول ويزيد التفاعل على المنصات، خصوصًا عندما تتزامن مع عناوين جذابة أو تحركات سعرية واضحة.

ومع كل هذا، يبقى الدرس الأهم: ارتفاع حجم التداول لا يعني ارتفاع اليقين ⚠️. الحجم المرتفع يعني أن هناك نشاطًا أكبر… لكنه لا يخبرك وحده إن كان السوق “سيصعد” أو “سيهبط”. أحيانًا يرتفع الحجم لأن هناك حماسًا وشراءً قويًا، وأحيانًا يرتفع لأنه توجد خلافات حادة بين المشترين والبائعين، أو ذعر، أو تصفيات في سوق المشتقات، أو انتقال سريع بين مراكز قصيرة وطويلة. بكلمات بسيطة: الحجم قد يكون علامة على الاهتمام أو التوتر أو التقلب، وليس بالضرورة علامة على “وضوح الاتجاه”.
ومن منظور “التعليم قبل المضاربة” 🎓، أفضل ما يمكن أن يقدمه المتداول لنفسه في فترات النشاط الموسمي هو ضبط السلوك: تقليل التهور، فهم أدوات إدارة المخاطر، والانتباه لأن فترات السيولة الأضعف (مثل العطلات) قد تضخم الحركة وتزيد خطر التذبذب والتصفية، وهو ما تُشير إليه أيضًا مواد توعوية على Binance حول تقلبات مواسم العطلات
في النهاية، بداية السنة قد تأتي بطاقة جديدة للأسواق: عودة السيولة بعد الإجازات، ضخ أموال جديدة، وسرديات مختلفة تشعل النقاش وتزيد التداول. لكن التعامل الناضج مع هذه الظاهرة هو أن تراها كـ“سياق” يساعدك على الفهم، لا كـ“إشارة” تدفعك للمراهنة. عندما يصبح هدفك هو التعلم والانضباط بدل مطاردة الحركة، يتحول ارتفاع النشاط من مصدر ضغط إلى فرصة لتحسين مهاراتك بهدوء. ✅