يمكن للباحثين الآن استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر من آي بي إم وناسا، وهو نموذج “NASA-IBM Lunar Foundation Model” الذي تم الإعلان عنه حديثًا، لفحص عقود من رصدات القمر بحثًا عن الجليد والفوهات والتضاريس البركانية استعدادًا لإعادة البشر إلى سطح القمر.

وفقًا لهيئة علوم ناسا، يتاح النظام كتَنزيل مجاني على منصة Hugging Face، مع نشر كامل قاعدة أكواده على GitHub. ويمثل دراسة سطح القمر دائمًا عملية بطيئة نسبيًا، مع خيارين: إما تقليب الخرائط والصور يدويًا أو تدريب نموذج تعلم آلي ضيق منخفض الدقة لكل طلب. وكلا الخيارين مكلف في التشغيل وغالبًا ما يفوّت التفاصيل الدقيقة التي يحتاجها العلماء في أبحاثهم، حسبما ذكرت آي بي إم في إعلانها.

تجعل آي بي إم النظام مجانيًا على Hugging Face

يساعد إصدار نموذج أساس، لأنه يمكن للباحثين بعد ذلك استخدام نموذج مُدرَّب مسبقًا لكل مهمة جديدة بدلًا من بناء نموذج جديد عند التعامل مع ميزة جيولوجية مختلفة. يُعد نموذج القمر أحدث إضافة إلى عائلة آي بي إم “Prithvi” من نماذج علوم مفتوحة، والتي تمتد بالفعل إلى تطبيقات في تحليل البيانات الجغرافية المكانية والطقس والفيزياء الشمسية-الهيليوفيزيائية.

قال خوان برنابيه-مورينو، مدير أبحاث آي بي إم للأبحاث في أوروبا بالمملكة المتحدة وأيرلندا، إن النظام الجديد يتيح للعلماء طريقة لتحليل رصدات القمر على نطاق واسع وتحديد أنماط قد يصعب اكتشافها عند دراسة مجموعات بيانات مفردة. وقال برنابيه-مورينو: «يوفر النموذج أساسًا للعلماء لاستكشاف القمر على نطاق واسع، عبر ربط الرصدات عبر الأجهزة المختلفة، وكشف أنماط يصعب رؤيتها عند النظر إليها بمعزل».

قامت ناسا وآي بي إم بمقارنة النموذج مع SwinV2-B، وهو نظام رؤية تدرب عليه مايكروسوفت ويُستخدم على نطاق واسع كخط أساس لتحليل الصور. خفّض النموذج الجديد الأخطاء بنسبة 23% عند استخدامه لتحديد مواقع ترسبات الجليد، وتفوّق على SwinV2-B بنسبة 19% في العثور على الفوهات وتصنيفها، رغم أنه تم تدريبه على نصف كمية البيانات فقط. وأفاد الورق التقني الخاص بآي بي إم بتحسن في الأداء بنسبة 3% عندما استُخدم النموذج لتحديد سمات بركانية معروفة باسم “Irregular Mare Patches”، مع الحاجة إلى ضبط أقل دقة.

خضع النموذج لاختبار مباشر في 5 أغسطس، عندما قامت آي بي إم بإدخاله صورة تُظهر موقع الاصطدام الذي خلفته صاروخ فالكون 9 من سبيس إكس بعد أن ضرب القمر. وعلى الرغم من أن الاصطدام الجديد بدا قريبًا جدًا من فوهة قائمة، إلا أن النموذج حدده بدقة على أنه فوهة تشكلت حديثًا. ما زال الهدف هو جعل الوجود البشري المستدام على القمر ممكنًا. ويظل رسم خريطة للمناطق التي تقع عليها ظلال دائمة قرب القطبين القمريين تحديًا كبيرًا، لأن هذه المناطق من أصعب ما يمكن رصدُه على القمر وقد تحتوي على ترسبات من الجليد تحت السطح.

قالت آي بي إم إن الجليد يمكن أن يوفر الماء والأكسجين لقاواعد قمرية مستقبلية، كما يمكن أن يمد مواد خامًا لإنتاج وقود صاروخي قد يدعم بعثات إلى المريخ. كما أطلقت المنظمتان ما وصفَتاه بأنه أول مجموعة بيانات موحّدة “جاهزة للتعلم الآلي” عن القمر. تجمع مجموعة البيانات أكثر من 30 طبقة مكانية متراصّة تم جمعها بواسطة تسعة أجهزة عبر أربع بعثات قمرية منفصلة.

تستمد مجموعة البيانات صورًا من مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لناسا (Lunar Reconnaissance Orbiter) ومن مهمة جرافيتي جرايل (GRAIL)، وتضيف بيانات من مركبة سيليني/كاغويا (SELENE/Kaguya) اليابانية. وقال برنابيه-مورينو إن ما يقرب من مليوني نقطة بيانات مُسجَّلة في نفس الإحداثيات قد تكون مساهمتها الدائمة على مدى النموذج نفسه. وقال: «البيانات هي ما يخلق فعلًا صناعة نماذج الذكاء الاصطناعي». ويستند إصدار نموذج الذكاء الاصطناعي إلى شراكة تعود إلى أكثر من خمسة عقود مع برنامج أبولو.

ظهر الخبر بعد أن تتعاون آي بي إم مع ناسا لإطلاق نموذج ذكاء اصطناعي مبني على بيانات قمرية لأول مرة في موقع Coinfea.