أسمى الخير كماء

أسمى الخير مثل الماء.
لا ينازع الماءُ شيئًا بين الموجودات،
لكن لا يستطيع أيُّ كائنٍ أن يعيش من دون ماء.
يروي الماءُ جميعَ الكائنات دون أن يطلب جزاءً،
ويجري إلى الموضع الأدنى دون أن يجعله ذلك حقيرًا.

أصحابُ الطريق كذلك.
لا يحتاجون إلى أن يكونوا أفضل من الناس لإثبات علوِّهم،
ولا إلى أن ينتصروا كي يُظهروا قوتهم.
يعرفون أن يتقدموا عندما يحين وقت التقدم، وأن يتراجعوا حين تتبدل الأحوال؛
إذا واجهوا صلابةً فليكونوا رِخْوَين، وإذا صادفتهم عوائق فعليهم أن يجدوا طريقًا للمرور.

الماء لا يختار الموضع المرتفع،
لكن في النهاية يستطيع الوصول إلى كل مكان.

كذلك حالُ الإنسان في حياته—
كلما نضج فهم أن التواضع ليس ضعفًا، والصبر ليس هزيمةً، وأن عدم المنازعة لا يعني انعدام القدرة.

هناك من يقضي عمره كله بحثًا عن أعلى موقع.
وهناك من يعيش بهدوء ويكون صادقًا مع نفسه، ويجلب النفع للناس، ويحفظ جوهره الداخلي،
حتى يأتي يومٌ يكتشف فيه:

ليس الأعلى أن تقف فوق الآخرين، بل أن تكون عميقًا ساكنًا إلى حدٍّ لا تحتاج معه إلى الوقوف فوق أحد.

مقتطفٌ للتأمل من عبارة «أسمى الخير كالماء» في «الطاو تي تشينغ» —
أسمى الخير مثل الماء.
يمضي مع الظروف دون أن يفقد نفسه.
يتعايش مع العالم دون أن يُلوِّثه العالم.
لا ينازع في عمرٍ واحد،
ومع ذلك لا شيء يمكنه أن يهزمه بسهولة.