الصدامات الجيوسياسية مقابل التضخم العنيد
لماذا يبدو الذهب ( $XAU ) فجأة وكأنه يفقد زخمه ويكافح من أجل الارتفاع؟ تكمن الإجابة في ما هو أبعد من مجرد مقاومة فنية؛ إنها نتيجة تصادم ضخم بين سرديات جيوسياسية وموقفٍ متشدّد من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (الـFed)، كأن كل طرف يَحتجز الآخر. فمن جهة، تستند شريحة من السوق حاليًا إلى «تفاؤلٍ جيوسياسي»؛ إذ تتكهن بأن اتفاق سلام محتمل بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط قد ينجح في تهدئة التضخم العالمي. وتتمثل الفكرة في أن هذا السيناريو سيوفر المساحة الكافية لدفع الـFed إلى تنفيذ خفض أسعار الفائدة هذا العام.
ومن الجهة الأخرى، يتمسك المعسكر المتشدد ببيانات تجريبية أكثر ثباتًا وعنادًا (تضخم عنيد). فقد أثبت تضخم الولايات المتحدة أنه شديد المرونة فوق هدف 2%، لأنه مدفوع بعوامل هيكلية جديدة ودائمة، لا بمجرد تعثرات مؤقتة في سلاسل الإمداد:
طفرة الطلب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي: يتطلب التوسع في البنية التحتية الضخمة لمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة والكهرباء والموارد، ما يرفع مباشرةً التكاليف الاقتصادية الفعلية.
اضطرابات سياسات الرسوم الجمركية: إن تغيّر ديناميكيات رسوم التجارة يخلق تكاليف استيراد إضافية. وهذه التكاليف تُحمَّل في النهاية على المستهلكين الأمريكيين، ما يحافظ على ارتفاع التضخم (كما تم تسليط الضوء عليه صراحةً في تقارير مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة).
هذا الصدام بين السرديات هو بالضبط ما يجعل الذهب يعاني من أجل مجرد الانطلاق إلى طفرة كبيرة. فالسوق عالق في مأزق كبير: هل يشتري وهم التيسير النقدي المدفوع بتراجع التوترات الجيوسياسية؟ أم يسلّم بحقيقة أن عصر «رفع الفائدة لفترة أطول» يجب أن يستمر للحد من التضخم المحلي البنيوي في الولايات المتحدة.
ونتيجة لذلك، يختار المشاركون في السوق حاليًا الجلوس على الهامش ضمن منطقة تماسك واسعة، منتظرين أن تنفجر إحدى هذه السرديات بشكل حاسم وتحدد المسار التالي للسياسة النقدية العالمية.