تدخل أسواق الطاقة العالمية مرحلة حرجة حيث تستمر الاضطرابات حول مضيق هرمز في تضييق إمدادات النفط وزيادة الضغط على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.

حذر أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من أن السوق العالمية تفقد فعليًا ما يقرب من 100 مليون برميل من إمدادات النفط كل أسبوع بينما لا تزال أنشطة الشحن عبر مضيق هرمز متعطلة. ووصف الوضع الحالي بأنه واحد من أكبر صدمات إمدادات الطاقة التي شهدها العالم على الإطلاق.

خلال مكالمة أرباح، قال ناصر إن السوق تعيش حاليًا من خلال "توزيع الطلب"، حيث يتم إجبار الدول والصناعات على تقليل استهلاك الطاقة بسبب الإمدادات المحدودة وارتفاع التكاليف.

وفقًا له، أصبح الخلل بين أسواق العقود الآجلة للنفط وأسعار النفط الفعلية أكثر وضوحًا. ففي حين يتم تداول عقود خام برنت قرب 105 دولارات للبرميل، يُفترض أن السعر الفعلي الذي يدفعه المشتَرون في بعض المناطق أعلى بكثير بسبب نقص الإمدادات والضغط اللوجستي.

لاحظ محللو الطاقة أن عدة اقتصادات آسيوية تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط من الخليج، تشهد بالفعل توافرًا أكثر إحكامًا للإمدادات وارتفاعًا في تكاليف الاستيراد. وفي الوقت نفسه، تجنبت الاقتصادات الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، حتى الآن تقنينًا مباشرًا للوقود رغم ارتفاع أسعار الطاقة.

حذّر ناصر أيضًا من أن مخزونات النفط العالمية المخزنة على الأرض وفي البحر يتم استنزافها بسرعة. وقد عملت هذه الاحتياطيات كوسيلة أمان أساسية للسوق منذ بداية الأزمة، لكن المخزونات المتاحة تتراجع الآن إلى مستويات أكثر حساسية بشكل متزايد.

في وقت سابق من النزاع، قامت الوكالة الدولية للطاقة بتنسيق إطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة بهدف تثبيت الأسواق. كما أفادت تقارير بأن الصين خفّضت واردات النفط بشكل كبير لإدارة الطلب المحلي والحفاظ على الإمدادات.

على الرغم من تلك الإجراءات، يعتقد خبراء الصناعة أن السوق قد يقترب من نقطة تحول كبرى إذا لم تُستأنف عمليات الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة.

حذّر محللون من جيه بي مورجان مؤخرًا من أن أي اضطراب مطوّل قد يدفع مخزونات النفط العالمية نحو مستويات دنيا تشغيلية، ما قد يؤدي إلى تفعيل أقوى لتدمير الطلب، وارتفاع ضغوط التضخم، وزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي عبر عدة مناطق.

تمكنت السعودية من الحفاظ على جزء من طاقتها التصديرية عبر استخدام شبكة خط أنابيب بين الشرق والغرب المتصلة بميناء ينبع على البحر الأحمر. وصف أمين ناصر خط الأنابيب بأنه شريان حيوي حاسم للطاقة، ويعمل حاليًا بالقرب من طاقته البالغة خمسة ملايين برميل يوميًا.

تواصل المملكة أيضًا تصدير المنتجات البترولية المكررة عبر طرق البحر الأحمر، ما يساعد على تعويض بعض الضغط الناجم عن الاضطراب المحيط بمضيق هرمز.

لا يزال مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات الطاقية استراتيجيًا في العالم، إذ ينقل حصة كبيرة من شحنات النفط والغاز المسال عالميًا. ومن المتوقع أن يؤدي أي اضطراب مطوّل في المنطقة إلى عواقب مباشرة على أسعار النفط، والتضخم، وسلاسل الإمداد، والأسواق المالية، والنمو الاقتصادي العالمي.

#iran #US #tension #StraitOfHormuzCrisis #Aramco