لفترة طويلة كنت أعتقد أن مشاريع الذكاء الاصطناعي تتنافس على شيء واحد فقط: من يملك النموذج الأقوى؟ من يملك عددًا أكبر من وحدات المعالجة؟ ومن يستطيع إنتاج نتائج أسرع وأفضل؟ كان هذا يبدو منطقيًا، فمعظم النقاشات اليوم تدور حول قدرات النماذج نفسها.
لكن كلما تعمقت أكثر في هذا القطاع بدأت أشعر أن السؤال الحقيقي مختلف تمامًا. لأن الذكاء الاصطناعي في النهاية ليس مجرد تقنية جديدة، بل قد يكون بداية اقتصاد جديد بالكامل
عندما ظهر الإنترنت لأول مرة ركز الجميع على المواقع الإلكترونية. لاحقًا اكتشف العالم أن القيمة الحقيقية لم تكن في المواقع وحدها، بل في البنية التحتية التي جعلت تلك المواقع تعمل. الشبكات والخوادم ومراكز البيانات والبروتوكولات وأنظمة الدفع كانت تعمل في الخلفية بعيدًا عن الأضواء، لكنها أصبحت أساس الاقتصاد الرقمي الذي نعرفه اليوم.
وأشعر أن الذكاء الاصطناعي قد يسير في الاتجاه نفسه.
اليوم الجميع يتحدث عن أدوات الذكاء الاصطناعي، والصور والفيديو والوكلاء الأذكياء. لكن قليلًا من الناس يتحدث عن سؤال أكثر أهمية: كيف سيعمل اقتصاد الذكاء الاصطناعي أصلًا؟
من أين ستأتي البيانات؟ كيف سيتم التحقق منها؟ كيف سيتم توزيع القيمة بين المشاركين؟ وكيف يمكن بناء الثقة بين الأنظمة المختلفة؟
هذه الأسئلة ليست تقنية فقط، بل اقتصادية أيضًا.
وهنا بدأت ألفت انتباهي مشاريع مثل OpenLedger. ليس لأنها تتحدث عن الذكاء الاصطناعي فقط، بل لأنها تحاول معالجة مشكلة أعمق: كيف يمكن بناء طبقة اقتصادية متكاملة حول الذكاء الاصطناعي؟
تخيل أننا بعد عدة سنوات أصبح لدينا ملايين الوكلاء الأذكياء. بعضهم يجمع البيانات، وبعضهم يحللها، وبعضهم يقدم خدمات أو يتخذ قرارات أو يتعامل مع وكلاء آخرين دون تدخل بشري مباشر.
في تلك اللحظة لن يكون السؤال: "هل هذا الذكاء الاصطناعي ذكي؟"
بل سيكون السؤال: "هل يمكن الوثوق به؟"
كيف أعرف أن البيانات صحيحة؟ كيف أعرف أن النتائج لم يتم التلاعب بها؟ كيف يتم إثبات مصدر المعلومات؟ وكيف يحصل كل طرف على نصيبه من القيمة التي ساهم في إنتاجها؟
هنا تبدأ أهمية البنية التحتية.
أكثر شيء أراه مثيرًا للاهتمام هو أن أغلب الناس يركزون على المنتجات النهائية، بينما يعلمنا التاريخ أن الثروة الحقيقية غالبًا ما تتجمع حول البنية الأساسية.
في عصر الذهب لم يكن جميع الأثرياء من الباحثين عن الذهب، بل كان بعضهم ممن باعوا الأدوات التي احتاجها الجميع. وفي عصر الإنترنت كانت الشركات التي بنت البنية التحتية من أكبر المستفيدين على المدى الطويل.
وربما يحدث شيء مشابه في عصر الذكاء الاصطناعي.
لأن كل تطبيق أو نموذج أو وكيل ذكي يحتاج إلى بيانات موثوقة، وآليات تحقق، وطرق لتنسيق العمل بين الأطراف المختلفة، ونظام يسمح بتوزيع القيمة بشكل عادل. بدون هذه العناصر يصبح من الصعب بناء اقتصاد مستدام.
هناك نقطة أخرى أعتقد أن السوق لا يمنحها الاهتمام الكافي. كثير من الناس يتعاملون مع البيانات وكأنها مورد مجاني، بينما أصبحت في الواقع أحد أهم الموارد الاقتصادية في العالم.
كل عملية بحث، وكل منشور، وكل تعليق، وكل صورة، وكل تفاعل رقمي يساهم بطريقة أو بأخرى في بناء الأنظمة الذكية وتحسينها. لكن السؤال الذي يزداد أهمية يومًا بعد يوم هو: من يجب أن يستفيد من هذه القيمة؟
هل الشركات وحدها؟ أم أن هناك نماذج جديدة تسمح بمشاركة أوسع بين المساهمين والمطورين والمستخدمين
هنا تصبح مفاهيم مثل الإسناد والتتبع وتوزيع القيمة أكثر أهمية من مجرد تحسين أداء النموذج نفسه.
ما يجعلني مهتمًا بهذا النوع من المشاريع هو أنها تحاول التفكير فيما بعد الضجة الحالية. فالضجة سهلة، أما بناء نظام اقتصادي مستدام فصعب جدًا.
ولهذا أعتقد أن المستثمر أو المتابع الجيد للقطاع يجب أن ينظر إلى ما وراء العناوين الكبيرة. ليس فقط إلى مدى ذكاء النموذج، بل إلى وجود بنية تحتية حقيقية، وفائدة اقتصادية واضحة، وآليات قادرة على خلق قيمة طويلة المدى.
لأن هذه العناصر هي التي تحدد غالبًا من سيبقى بعد انتهاء موجات الحماس المؤقتة.
أحيانًا أشعر أننا نعيش مرحلة مشابهة لبدايات الإنترنت. وقتها كان من الصعب على الناس تخيل حجم التغيير القادم. أما اليوم فقد نكون أمام لحظة مشابهة مع الذكاء الاصطناعي.
ما نراه الآن قد يكون مجرد البداية، والاقتصاد الحقيقي الذي سيُبنى فوق هذه التكنولوجيا قد يكون أكبر بكثير مما نتوقع.
ولهذا أتابع مشاريع مثل OpenLedger باهتمام. ليس لأنني أبحث عن الضجة التالية، بل لأنني أحاول فهم كيف يمكن أن يبدو اقتصاد الذكاء الاصطناعي بعد خمس أو عشر سنوات من الآن.
وفي رأيي، قد يكون هذا السؤال أهم من السؤال التقليدي: "أي نموذج ذكاء اصطناعي هو الأقوى؟"
لأن النماذج تتغير باستمرار، أما البنية التحتية التي يُبنى عليها الاقتصاد فهي غالبًا التي تبقى.
@OpenLedger #OpenLedger $OPEN