قليل من الناس يتحدثون بجدية عن هذه الأمور، خاصة عن التنافس العميق بين الاقتصاد الأمريكي والصيني.
عدم الحديث لا يعني أنه لن يحدث شيء. المشكلة الحقيقية هي أننا من منظور المجتمع ككل، لسنا مستعدين لدخول العصر التالي.
أكبر مشكلة ليست في التكنولوجيا، بل في التفكير. العديد من الاقتصاديين المحليين لا يزالون يستخدمون منطق النمو الخطي لفهم العالم، لكن الواقع دخل مرحلة الانتقال غير الخطي، وهذا خطأ قاتل.
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد ذكر أن الذكاء الاصطناعي سيخفض التكاليف بشكل كبير. الذكاء الاصطناعي يخفض التكاليف الحدية، وليس تكلفة النظام الاقتصادي بأكمله. ما يحدد أسعار السلع في المستقبل لم يعد العمل، بل ثلاثة أشياء أساسية: الطاقة، قوة الحوسبة، وأنظمة الأتمتة؛ عندما تقترب التكاليف الحدية من الصفر، من يتحكم في هذه الثلاثة، يمتلك سلطة تحديد الأسعار في التجارة العالمية.
من هذا المنظور، إذا نظرنا إلى ترامب، فإن العديد من التحركات التي تبدو غير مترابطة في الواقع تتبع نفس الخط، الرسوم الجمركية ليست لحماية التجارة، بل لإعادة هيكلة سلسلة الإمداد بشكل قسري، والضغوط على إيران وفنزويلا هي في جوهرها صراع للسيطرة على الطاقة، عودة التصنيع ليست للعودة إلى عصر العمل اليدوي، بل تمهيد الطريق لمصانع بدون مشغلين.
على السطح، تبدو هذه التحركات غير مرتبطة، بل وحتى متنمرة، لكن إذا مددنا البعد الزمني، نعود إلى ما كنت أقوله عند انتخاب ترامب، لديه هدف واحد، وهو إعادة بناء نظام صناعي قائم على الطاقة + قوة الحوسبة + الأتمتة مع التركيز على أمريكا.
والفارق الحقيقي هنا، هو أن المنافسة في الماضي كانت حول من لديه قوة العمل الأرخص، بينما المنافسة في المستقبل ستكون حول من يستطيع بناء نظام إنتاج بدون مشغلين. المعادلة بسيطة: الطاقة الأساسية + قوة الحوسبة + الأتمتة = سلطة تحديد أسعار السلع في المستقبل.
في الواقع، أنا خائف جداً من أن يكون لدينا شعور بالرضا عن نظام التجارة الدولي الحالي وبنية الاقتصاد، فالمنافسة في المستقبل ستكون غير خطية، والسيطرة على الطاقة الأساسية ستحدد ازدهار أو انهيار أي دولة.
$BTC $ETH $LDO #btc #eth #ldo