شهدت أسعار الفضة السبت 25 يناير 2026، ارتفاعاً صاروخياً غير مسبوق في السوق المحلية بمدينة شنغهاي الصينية، حيث سجلت أونصة الفضة سعراً قياسياً جديداً بلغ 112 دولاراً.
يمثل هذا السعر ضعف سعر نوفمبر 2023، ويعكس حالة من النقص الحاد في المعروض المادي للمعدن النفيس، ما أدى إلى نشوء فجوة سعرية كبيرة بين الصين وبقية الأسواق العالمية.
تفاصيل الأزمة والطلب العالمي المتزايد
· الفرق السعري (علاوة الطلب):
يدفع المشترون في الصين حالياً علاوة قدرها 9 دولارات للأونصة فوق الأسعار العالمية السائدة، كمؤشر على شدة الطلب المحلي والنقص في المخزونات.
· مظاهر الأزمة في الصين:
تظهر المشكلة جلياً في مشاهد طوابير المشترين أمام المحلات في مدينة شنتشن، ورفوف البيع الفارغة، وتكدس الطلبات أمام البنوك التي تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد.
· أزمة عالمية وليست محلية:
لم تعد أزمة نقص الفضة مقتصرة على الصين. فقد أبلغت مصافٍ للتكرير في تركيا عن انعدام المخزون من السبائك (خاصةً أحجام 10 و100 أونصة) على مدى العشرة أيام الماضية. كما يقدم المشترون في تركيا علاوة سعرية مماثلة للصين تبلغ حوالي 9 دولارات للأونصة.
في كوريا الجنوبية، نفدت كمية الفضة المعروضة للبيع من دار السك الكورية في غضون ساعة واحدة فقط، مما يؤكد اتساع نطاق الطلب المتزايد عبر قارة آسيا.
المحفزات السياسية والاقتصادية
يشير التحليل إلى أن موجة الشراء الحالية اكتسبت زخماً كبيراً مع بداية شهر يناير 2026، بالتزامن مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وانتقاداته الموجهة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
سجلت الفضة منذ ذلك الحين قفزة أخرى بنسبة 30%، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 150% تقريباً خلال عام 2025 بأكمله. بدأ الأمر بشراء مكثف من المستثمرين الصينيين للعملات والسبائك، ثم امتدت موجة الطلب لتبلغ أسواقاً رئيسية أخرى مثل الهند وتركيا والشرق الأوسط.
تأثير الأزمة على الأسواق العالمية
· الهند: تجاوز الطلب الحالي على الفضة في الهند حتى ذروته خلال موسم شراء مهرجان ديوالي في أكتوبر الماضي. يركز المشترون على السبائك والعملات ذات الأحجام الصغيرة، وتشهد شركة "إم إم تي سي- بامب" (أكبر مصفاة في البلاد) إقبالاً غير مسبوق.
· دور الصين المركزي: تُظهر بيانات الجمارك الصينية تصدير البلاد لما يقرب من 5100 طن من الفضة خلال عام 2025، وهو أعلى حجم تصدير منذ أكثر من 16 عاماً. ومع ذلك، لا يزال التوتر يسود السوق خشية أن تفرض الصين قيوداً على تصدير الفضة، كما فعلت سابقاً مع معادن أخرى مثل الإثمد (الأنتيمون) والمعادن الأرضية النادرة.
· تعليقات الخبراء: وصف "فيرات سيكيرسي"، تاجر سبائك مقيم في دبي، الموقف بأنه "أجنح شراء" شاهده في حياته. وأكد أن المصافي التركية لا تملك أي مخزون، ولم يظهر الطلب أي علامات تباطؤ.
الخلاصة
بدأت جذور هذه الأزمة في أكتوبر 2023 مع اختناق في المعروض محلياً امتد ليشكل ضغوطاً عالمية. يؤكد الوضع الحالي حقيقة أساسية في سوق الفضة: "عندما ينفد المخزون في الصين، يشعر الجميع بالعواقب". واليوم، تسحب شنغهاي كل أونصة من الفضة يمكنها العثور عليها في السوق العالمية، مما يدفع الأسعار إلى مستويات تاريخية.
