معلومة مالية: ثقافة مالية :
كثير من الناس يستغربون حين يرون بنك يصدر سندات بفائدة سنوية 5% أو 6% ثم يقدم في الوقت نفسه تمويلات للشركات أو الأفراد بفائدة أقل مثل 4%
للوهلة الأولى يبدو الأمر وكأن البنك خسران فهو يدفع فائدة أعلى مما يجني!
لكن الحقيقة أن عمل البنك يقوم فعلًا على الربح من الفارق بين تكلفة الأموال عليه والعائد الذي يتحصل عليه غير أن المقارنة لا تتم بطريقة سطحية (5% مقابل 4%) بل هناك عامل آخر بالغ الأهمية: وهو إدارة التدفقات النقدية وأسلوب استرداد الأموال هذا العامل هو الذي يوضح سر ربحية البنوك
فالفرق بين السند والقرض
ان السندات (التزامات البنك):
عادةً ما تكون طويلة الأجل
والبنك يدفع لحملة السند فائدة فقط على مدى 10 أو 20 سنة
وأصل المبلغ يسدد دفعة واحدة في نهاية المدة
يعني أن البنك يتحمل خروج نقدي بطيء
بينما القروض (أصول البنك):
تمنح على شكل أقساط شهرية أو ربع سنوية تشمل أصل + فائدة
المقترض يسدد كل شهر جزءاً من القرض بالإضافة إلى الفائدة
أي أن البنك يستعيد رأس ماله تدريجياً من أول شهر وليس بعد 20 سنة دفعة واحدة
أثر اختلاف شكل التدفقات هنا يظهر كيف البنك يربح:
البنك يدفع التزاماته ببطء (فائدة فقط لسنوات طويلة لكنه يسترد أمواله من العملاء بسرعة (أصل + فائدة)
ومع كل تدفق يدخل يقوم البنك بإعادة استثماره مراراً وتكراراً
هكذا يتجلى سحر التراكم المركب: البنك لا يكتفي بعائد القرض الأصلي بل يعيد تدوير التدفقات باستمرار فتتضاعف أرباحه مع مرور الوقت حتى لو كان الفارق بين نسب الفائدة بسيطاً أو حتى سلبي ظاهرياً